من الفروق الواضحة بين الجنسين، أن كلاً من الرجل والمرأة له طريقته الخاصة في طبيعة المساعدة التي يحتاج أو يقدم للطرف الآخر، فالرجل يحتاج أولاً أن يشعر أن هناك مَن يحتاجه ويطلب خدماته. وعندما يحس الرجل بأنه لا حاجة إليه في علاقة ما، فإنه يصبح سلبياً وقليل النشاط، ولا يعود يقدم لهذه العلاقة إلا القليل. وعلى العكس، يصبح أكثر قدرة وحيوية عندما يشعر بأن المرأة تثق في قدرته على القيام بالعمل، وأنها تقدر جهوده وما يبذله، وأنها تدعوه ليقدم خدماته لها.
بينما تحتاج المرأة ن تشعر بأن هناك مَن يرعاها ويحبها ويخدمها. وعندما تحسّ المرأة بأنها لا تتلقى الرعاية في علاقة ما، فإنها تصبح شديدة الإرهاق مما تقدمه وتبذله في هذه العلاقة، بينما تمتلئ حيوية وعطاءً عندما تشعر بأن الرجل يرعاها، ويحرص عليها وعلى مشاعرها.
عندما يلعب الرجل مع رجال آخرين لعبة من الألعاب التي يلعبها الرجال عادة كالمصارعة أو التنس، فإن فلسفة الرجل في هذه المواقف هي أن يحرص على فوزه هو، وعلى فشل خصمه الآخر (فوز/ خسارة). وهكذا تقريباً عالم الرجل. إلا أن مثل هذه الفلسفة لا تناسب العلاقة التي يبنيها الرجل مع المرأة. ففي هذه العلاقة لا يريد الرجل أن يربح على حساب خسارة الطرف الآخر، وإنما أن يربح الطرفان (فوز/ فوز). وهذا هو سرّ الزواج السعيد.
يتوق الرجل أن يكون في علاقة حب، ولذلك فهو يقدم أفضل ما عنده من إمكانات للحصول عليه، وهذا ما يحدث للرجل عادة عندما يشعر بالحب وقت تعرفه الأول على زوجته، فيشعر بأنها في حاجة إلى رعايته وخدمته، مما يولد عنده القدرة والإمكانات. إن الرجل ينسى أنانيته الأولى (فوز/ خسارة) عندما يكون في حب، ولا يعوج إلى هذه الأنانية ورغبة الانتصار على حساب خسارة الطرف الآخر، إلا عندما يشعر بأنه غير محبوب، أو أنه لا يستطيع تقديم ما لديه. وإذا كان في علاقة محبة ناجحة، فإنه يشعر بالرغبة القوية للتقديم والعطاء، ليس من أجل التلقي بالمقابل، وإنما لمجرد العطاء من دافع الرعاية. ونجده يتحمل الصعاب والمشقات من أجل البذل وخدمة زوجته، ومن أجل سعادتها، ونراه يشعر بسعادة عظيمة لسعادتها، وكأن الذي يحركه ويدفعه أهداف كبيرة سامية.
ربما كان في صغره أو شبابه يسعد ويبتهج من خلال إرضاء رغباته الخاصة فقط، بينما هو الآن أقل أنانية وأكثر رغبة في إرضاء رغبات الآخرين، إلا أنه إذا شعر بأنه غير محبوب، أو لا يُحتاج إليه، فإنه يصاب بالاكتئاب والحزن، ويقف عن تقديم الرعاية لأحد، والتضحية للآخرين، وقد لا يدرك هو نفسه سبب اكتئابه وحزنه، فعدم













